من هذا الكتاب:
إن هذا الدين الخاتم صالح لكل زمان ومكان وهو الوحيد الكفيل بتنظيم حياة الناس إلى أن تقوم الساعة، جالبا لهم المصلحة ودافعا عنهم المفسدة.فكانت هذه الشريعة مؤطرة لكل واقع في كل زمان ومكان، فلا يوجد فعل لأي إنسان خارج عن أحكامها مهما كان. ومعلوم أن أفعال الناس متعددة، كما أن أجناسهم متنوعة، وأماكن وجودهم مختلفة، وكلما مر الزمن، تبدل الواقع واختلف. ولذلك جاءت الشريعة مراعية لهذا الاختلاف والتنوع ومؤطرة له، وكانت منهل استر شاده و منبع هداياته، ومن هنا كان تنوع أحكامها وتعدد مناهجها قواعدها، وضبطت اليات تغير الأحكام والفتوى تبعا لتغير الواقع أو تغير أحد مكوناته، وهذا ما تجده مؤصلا في القرآن الكريم والسنة النبوية، فلا تكاد تجد آية أو حديثا إلا ومعالم مراعاة الواقع تشع من ألفاظهما، أو أن سبب نزول الآية أو ورود الحديث يخبرك عن الواقع الخاص الذي روعي حينها. وهذا التعلق للشريعة بالواقع اعتبارا ومراعاة له، إنما هو تعلق لحفظ المصالح ودرء المفاسد في الحال والمال.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.